العلامة المجلسي

113

بحار الأنوار

غامرا لأن الماء يغمره والمعني أنه سبحانه عقد ماء البحر في باطنه كما يعقد الحجارة وجعله قناطير ، وكأنه إشارة إلى الكوى التي تراءى قوم موسى في البحر منها . " وتمت كلمتك الحسنى عليهم بما صبروا وأورثتهم مشارق الأرض ومغاربها التي باركت فيها للعالمين " الحسنى تأنيث الأحسن صفة للكلمة يعني تمت على بني إسرائيل أي مضت عليهم ، من قولك تم على الامر إذا مضى عليه واستمر ، وقوله تعالى : " بما صبروا " أي بسبب صبرهم ، وأورثهم أرض مصر والشام بعد العمالقة فانصرفوا في نواحيها الشرقية والغربية كيف شاؤوا ، وبارك لهم فيها بأنواع الخضر من الزرع والثمار والعيون والأنهار . " ومواكبه في اليم " مواكبه جمع موكب ، قال الجوهري الموكب ركوب القوم للزينة ، والمراد هنا جيوشه وعساكره ، وفي بعض النسخ " ومراكبه " جمع مركب وهي الأفراس وغيرها مما يركب وأركب المهر : حان أن يركب ، وليس المراد المراكب التي هي السفن ، واليم البحر وقديم الرجل إذا القي في اليم . " ومسجد الخيف " بمنى معروف وقال - ره - في كتاب لمع البرق في معرفة الفرق للكفعمي عفى الله عنه أن الفرق بين الخليل والصديق أن الخليل لا يقتضي أن يكون من جنس من هو خليله ، ولهذا قالت العرب سيفي خليلي ، والصديق لا يكون إلا من جنس من يصادقه ، ويكون رتبته قريبة منه ، فلا يقال لرجل ذمي أنه صديق الأمير ، وقوله : " صفيك " أي اخترته والصفي الصافي وصفو الشئ خالصه مثلثة الصاد ، وأما بئر شيع فرقمه الشهيد - ره - بخطه بالشين المعجمة والياء المثناة من تحت ، وقد ذكر أنها بئر طمها عمال ملك اسمه أبو مالك فسأله إسحاق عليه السلام أن تعاد وتكنس ، ففعل أبو مالك ذلك ورمى بقمامتها ، فيكون معناه مأخوذا من قولك شاعت الناقة إذا رمت ببولها ، ويجوز أن يكون المعنى مأخوذا من الشيع وهي الأصحاب الأعوان لتشايعهم على حفرها وكنسها ، ومنه قوله تعالى : " في شيع الأولين " ( 1 ) أي أصحابهم ، ورقمه بعضهم بالسين المهملة والباء المفردة

--> ( 1 ) الحجر : 10 .